سليمان بن موسى الكلاعي
242
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن الله جل ثناؤه ذا المن والفضل والنعم العظام فتح على المسلمين أرض الأردن ، فرأت طائفة من المسلمين أن يقروا أهلها ، على أن يؤدوا الجزية إليهم ، ويكونوا عمار الأرض ، ورأت طائفة أن يقتسموهم ، فاكتب إلينا يا أمير المؤمنين برأيك في ذلك ، أدام الله لك التوفيق في جميع الأمور ، والسلام . فكتب إليه عمر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين ، إلى أبى عبيدة بن الجراح ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فقد بلغني كتابك تذكر إعزاز الله أهل دينه ، وخذلانه أهل عدوانه ، وكفايته إيانا مؤنة من عادانا ، فالحمد لله على إحسانه فيما مضى ، وحسن صنيعه فيما غبر ، الذي عافى جماعة المسلمين ، وأكرم بالشهادة فريقا من المؤمنين ، فهنيئا لهم رضا ربهم ، وكرامته إياهم ، ونسأل الله أن لا يحرمنا أجرهم ، ولا يفتنا بعدهم ، فقد نصحوا الله وقضوا ما عليهم ، ولربهم كانوا يحفدون ، ولأنفسهم كانوا يمهدون ، وقد فهمت ما ذكرت من أمر الأرض التي ظهر عليها وعلى أهلها المسلمون ، فقالت طائفة : نقر أهلها ، على أن يؤدوا الجزية للمسلمين ، ويكونوا للأرض عمارا . ورأت طائفة أن يقتسموهم ، وإني نظرت فيما كتبت فيه ، ففرق لي من الرأي فيما سألتني عنه أنى رأيت أن تقرهم ، وتجعل الجزية عليهم ، وتقسمها بين المسلمين ، ويكونوا للأرض عمارا ، فهم أعلم بها وأقوى عليها ، أرأيتم لو أنا أخذنا أهلها فاقتسمناهم ، من كان يكون لمن يأتي بعدنا من المسلمين ؟ والله ما كانوا ليجدوا إنسانا يكلمونه ، ولا ينتفعون بشئ من ذات يده ، وإن هؤلاء يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء ، فإذا هلكنا وهلكوا أكل أبناؤنا أبناءهم أبدا ما بقوا ، وكانوا عبيدا لأهل الإسلام ما دام دين الإسلام ظاهرا ، فضع عليهم الجزية ، وكف عنهم السباء ، وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم وأكل أموالهم إلا بحقها ، والسلام عليك . فلما جاء أبا عبيدة هذا الرأي من عمر عمل به ، وكان رأيه ورأى عمر في ذلك واحدا « 1 » . وقال علقمة بن الإرث القينى في يوم فحل : ونحن قتلنا كل واف سباله * من الروم معروف النجار منطق نطلق بالبيض الرقاق نساءهم * وأبنا إلى أزواجنا لم تطلق
--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 139 - 142 ) .